انا رجل متزوج من امرأتين

نُشر منذ 8 ساعات
حفظ
غلاف المقال

أنا رجل متزوج من امرأتين، وقد وافقت زوجتي الأولى على زواجي الثاني من أجل أبنائنا، بعدما وعدتها بأن أعدل بينهما، لكنني، رغمًا عني، كنت أميل إلى زوجتي الثانية أكثر. كنت أتحجج بانشغالي في العمل وتأخري فيه، ثم أذهب لأبيت عند زوجتي الثانية.

وكنت أعطي زوجتي الأولى ثلث راتبي، بينما أمنح الثانية الثلثين، حتى تشتري كل ما تشتهيه، وأعوضها عن حرمانها من الإنجاب. ولم يقتصر الأمر على المال والمبيت، بل أخذ يتفاقم دون أن أشعر، أو ربما كنت أشعر وأتعمد إغماض عيني عن الحقيقة.

حلّ فصل الصيف، وأخبرتني زوجتي الثانية بأنها تتمنى السفر لتغيير الأجواء ورؤية البحر، ولم أستطع أن أرد لها طلبًا أو أكسر بخاطرها. فحجزت لنا أسبوعًا كاملًا في فندق فاخر مطل على البحر. وعندما هممت بمغادرة منزل زوجتي الأولى، جمعت ملابسي في حقيبة صغيرة وقلت لها: «لديّ مهمة عمل مهمة خارج القاهرة، ولن أتمكن من العودة طوال الأسبوع.

اعتني بالأطفال جيدًا، ولا تكثري من الاتصال بي، لأنني سأكون مشغولًا بالاجتماعات».صدقتني كعادتها، ودعت الله أن يوفقني ويوسع رزقي، ثم تركتني أغادر، بينما كانت تحمل وحدها هموم الأطفال ومصاريف المنزل، التي بالكاد تكفي لتوفير الطعام والشراب. استقللت سيارتي وانطلقت مسرعًا إلى زوجتي الثانية، ثم سافرنا معًا.

وهناك عشت أيامًا من الرفاهية والمتعة، أنفق الأموال دون حساب، وألبي لها كل ما تطلبه. لكن زوجتي الثانية لم يكن يكفيها أن أكون معها وحدها، بل كانت تريد أن تشعر بانتصارها على زوجتي الأولى. ومنذ اليوم الثاني، بدأت تلتقط صور البحر والعشاء الرومانسي والهدايا التي أشتريها لها، وصورنا معًا، ثم ترسلها إلى زوجتي الأولى عبر تطبيق واتساب، مرفقة برسائل مليئة بالتلميحات والكلمات المستفزة.

كانت تكتب لها: «الأجواء هنا تعيد الروح إلى الجسد! زوجي الحبيب لا يحرمني من شيء، ويأخذني إلى أجمل الأماكن. احتفظي بهذه الصور لديك، واطلبي الطلاق، لأنه لن يصطحبك يومًا إلى مكان كهذا، ولن يفعل معك نصف ما يفعله من أجلي!».

كانت زوجتي الأولى تجلس في المنزل وسط حرارة الصيف، ترعى أطفالنا، بينما تنهال عليها تلك الصور والرسائل كالماء المغلي، فتحــ,,ـــــرق قلبها وتزيد من قهرها. اتصلت بي مرات عديدة، وكنت أرى اسمها يضيء شاشة هاتفي، لكنني كنت أرفض مكالماتها حتى لا تتعطل «مهمة العمل» المزعومة.

لقد أدركت أن كل كلمة قلتها لها كانت كذبة، وأن رحلة العمل لم تكن سوى عطلة للترفيه عن زوجتي الثانية وتدليلها، على حساب مشاعرها وكرامتها، وعلى حساب أبنائي. وكنت أعلم أنها اكتشفت الحقيقة، ومع ذلك واصلت رحلتي وكأن شيئًا لم يحدث، بل حظرت رقمها حتى لا تتمكن من الاتصال بي إلى أن أعود.

ولم تتوقف القسوة عند الصور والرسائل، بل تجاوزت ذلك إلى مرحلة أشد إيلامًا وإذلالًا. في إحدى الليالي، وبينما كنا نسهر معًا، أخذت زوجتي الثانية تتدلل عليّ وتستدرجني إلى الحديث، ثم بدأت تشكو بحزن مصطنع قائلة: «أشعر أنك ما زلت تفكر في منزلك الأول، وأن قلبك ليس ملكًا لي وحدي».

عندها شعرت برغبة شديدة في إثبات أنني لا أحب سواها، فاندفعت أتكلم بغباء وعمى بصيرة، وقلت لها: «أنا لم أحب امرأة غيرك، ولن أحب سواك أبدًا. زوجتي الأولى ليست بالنسبة إليّ سوى أم أبنائي، ولا يربطني بها إلا المسؤولية وطفلانا.

أما أنتِ، فأنتِ الهواء الذي أتنفسه، وأنا مستعد للتخلي عن الدنيا كلها، والتضحية بأي شخص من أجل أن تبقي راضية وسعيدة، حتى لو كان ذلك على حساب الآخرين».لم أكن أعلم أنها فتحت تطبيق تسجيل الصوت، وكانت تسجل كل كلمة أنطق بها بصوتي الواضح.

وما إن انتهيت من الحديث حتى ضغطت زر الإرسال دون أدنى تردد، وأرسلت التسجيل كاملًا إلى زوجتي الأولى، وأرفقته برسالة تقول فيها: «استمعي إلى ما يقوله زوجك عنك يا أم الأطفال، حتى تعرفي مكانتك عنده ومكانتي أنا!».وبعد دقيقة واحدة، رن هاتفي، وظهر اسم زوجتي الأولى على الشاشة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RE

Rahma Elsayed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
4مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

سكريبت مـ,ـرض زوجتى روايات

سكريبت مـ,ـرض زوجتى

تزوجت على زوجتي بعدما ابـ,ـتلاها الله بالمرض الخبيث، وكنت أظن أنها تلفظ أنفاسها الأخيرة. ل…

Rahma Elsayed 5.0 7 دقائق
بعد خمس سنوات روايات

بعد خمس سنوات

بعد خمس سنوات قضيتها أعتني بأطفال أختي دون مقابل، طلبت مني أمي أن أدفع إيجارًا مقابل بقائي…

Rahma Elsayed 0.0 10 دقائق