فتحت عينيها بصعوبة شديدة. وحاولت أن تتكلم. لكن قناع الأكسجين ابتلع الكلمات. ومع ذلك...فهمتها. بعد عشرين عامًا من العِشرة...لم أكن بحاجة إلى صوتها. كانت عيناها تقولان شيئًا واحدًا:**لا تبقي هنا بعد اليوم... لقد حان وقت كشف الحقيقة.
**ثم رفعت يدها المرتجفة. وأغلقت أصابعي حول شيء معدني بارد. وفي اللحظة نفسها...ارتفع صفير جهاز القلب. صفير طويل...حاد...لا ينتهي. ورحل كل شيء. فتحت كفي ببطء. كان بداخله مفتاح فضي صغير. تجمّدت في مكاني. عرفته فورًا. المفتاح الذي كانت تخفيه طوال سنوات داخل صندوقها الخشبي.
المفتاح الذي كانت ترفض أن يلمسه أحد. وكلما سألتها عنه...كانت تبتسم وتقول:«هييجي يوم... وهتعرفي ليه احتفظت بيه.»ذلك اليوم...كان قد حان أخيرًا. لكنني لم أكن أتخيل أبدًا...أن ذلك المفتاح لن يفتح بابًا فقط...بل سيفتح عشرين عامًا من الأكاذيب. وسيكشف السر الذي دفــ,,ـــــنه طارق بكل ما يملك.
سرًّا لم يدمر زواجي وحده...بل جعل بقائي في ذلك المنزل مستحيلاً...وجعل اختفائي بعد الطلاق... البداية، لا النهاية. محمد نورالجزء الثاني..الجزء الثاني: المفتاح الذي كشف خيانة عشرين عامًاقصة مريم وطارق — الجزء الثانيلم أنم تلك الليلة.
جلستُ أمام صندوق أمينة الخشبي، والمفتاح الفضي الصغير يرتجف بين أصابعي، وكأنني أحمل آخر نبضة من قلب المرأة التي كانت تحبني أكثر من ابنها. كان البيت صامتًا بصورة مخيفة. الكرسي الذي اعتادت الجلوس عليه فارغ. نظارتها الطبية ما زالت فوق الطاولة.
وكوب الشاي الذي أعددته لها صباح وفاتها لم يلمسه أحد. كان طارق لا يزال خارج البلاد، وفقًا لآخر ما عرفت. سألته بصوت مرتجف:«حقيقة إيه؟»قال المحامي:«مش هقدر أشرح لكِ كل حاجة في التليفون. لازم تيجي مكتبي بكرة الصبح، ومعاكي الأوراق اللي لقيتيها.
»ثم أضاف جملة جعلتني أشعر أن الأرض تميد بي:«وفي حاجة تانية يا مدام مريم... طارق مش مسافر زي ما إنتِ فاكرة بس. هو كمان مش الشخص الوحيد اللي بيدور على الأوراق دي.»«مين كمان؟»لكن الخط انقطع.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.