سكريبت سجن النساء

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

ضحكة خفيفة خرجت من ناحية واحدة من السجينات، واتقطعت بسرعة لما سوسو بصّت ناحيتها. لكن الغريب إن إيدي لسه ماسكة معصمها. وهي لأول مرة تحس إن حد مش خايف منها. سوسو حاولت تشد تاني بعصبية أكبر، بس أنا قربت خطوة واحدة بس، وخفضت صوتي سيبي نفسك قبل ما تبوّظي مكانك هنا من أول أسبوع.

جملة بسيطة بس وقعت عليها زي حجر. اللي في العنبر بدأوا يهمسوا دي مش خايفة دي شكلها مختلفة دي سوسو هتلاقي اللي يوقفها أخيرًا سوسو سابت معصمها فجأة، ودفعتني لورا. المرة دي أنا ما مسكتهاش. سيبتها تعمل الحركة.

بس أول ما رجعت لورا خطوتين كنت أنا واقفة في نفس المكان، ثابتة أكتر منها. وهنا حصل اللي محدش كان متوقعه كبيرة العنبر نفسها، اللي كانت واقفة في الضل طول الوقت، قربت ببطء وبصّت لسوسو وبعدين بصّت لي.

وقالت بصوت واطي بس واضح أول مرة أشوف حد يدخل هنا والسجن يهدى بدل ما يولّع. سوسو اتجمدت. لأنها فهمت إن المعادلة اتغيرت مش بسبب الضربة لكن بسبب إن في حد في العنبر لأول مرة ما خافش.

واللي محدش كان يعرفه لسه إن اللي جاي مش خناقة صغيرة ده بداية حرب هتغيّر ميزان السجن كلهسوسو ابتسمت بسمة مش مريحة، بس المرة دي كانت مختلفة أقل ثقة، أكتر توتر. يعني إيه الكلام ده؟ قالت وهي بتلف بعنيها على العنبر كأنها بتدور على دعم.

بس مفيش حد رد. حتى اللي كانوا بيضحكوا من شوية، بقوا ساكتين. كبيرة العنبر الست اللي كل الناس بتحسب حسابها قربت خطوة كمان، وقالت بهدوء يعني اللي قدامك مش زي اللي قبلها يا سوسو. الاسم لما طلع من بقها بالشكل ده، كان زي ختم رسمي.

سوسو بلعت ريقها، بس حاولت ترجع لنبرة التحدي وإنتِ مالك؟ دي مسألة بيني وبين الجديدة. أنا أخيرًا اتكلمت تاني، بصوت ثابت لا بقت مسألة بيني وبين المكان كله. الجملة دي خلت العنبر كله يتجمد تاني. مش لأنها تهديد لكن لأنها كانت حقيقة بطريقة مخيفة.

كبيرة العنبر بصّتلي نظرة طويلة، كأنها بتقيسني من أولي لآخر خطوة، وبعدين قالت اسمك إيه؟ ما بقتش مهمة الأسماء هنا المهم مين بيعيش ومين بيتكسر. سوسو ضحكت بس ضحكة قصيرة متوترة يعني إيه؟ فاكرة نفسك جاية تحكمي السجن؟

أنا بصيت لها لأول مرة بنظرة مباشرة تقيلة لا أنا جاية أعيش فيه. سكون. حتى الصوت اللي في الخلف اختفى. وفجأة، واحدة من الزاوية قالت بصوت واطي دي مش بتتكلم زي أي حد دخل هنا قبل كده كبيرة العنبر رفعت إيدها، وسوسو لسه واقفة مكانها، بس الغضب بدأ يتحول لشيء تاني حاجة شبه الحذر.

أنا رجعت قعدت تاني على طرف السرير الحديدي، كأني ما عملتش حاجة. لكن اللي محدش كان فاهمه لسه إن لحظة الجردل اللي اتكب عليا ما كانتش إهانة بالنسبالي. كانت اختبار. وسوسو، من غير ما تحس هي اللي خسرته أول ما بصّت في عيني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RE

Rahma Elsayed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
9مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

سكريبت مـ,ـرض زوجتى روايات

سكريبت مـ,ـرض زوجتى

تزوجت على زوجتي بعدما ابـ,ـتلاها الله بالمرض الخبيث، وكنت أظن أنها تلفظ أنفاسها الأخيرة. ل…

Rahma Elsayed 5.0 7 دقائق
سكريبت خنت زوجى روايات

سكريبت خنت زوجى

ثمانية عشر عامًا ونحن ننام في نفس السرير، لكن بيننا مسافة لا تُقاس. لم يرفع صوته يومًا، لم…

Rahma Elsayed 0.0 6 دقائق